ثنائية الخير والشر والفطرة السليمة
الإنسان بطبيعته كائن ضعيف، مليء بالعواطف والأحاسيس والغرائز. غرَس الله فيه نبتة الخير ونبتة الشر، ونحن في النهاية من نحدد ونقرر: هل نكون أشراراً أم نكون أخياراً؟
لو نظر كل منا إلى نفسه بصدق، لوجد أنه بالفعل — مهما كان طيب الطباع — ستراوده أحياناً نزعات الشر تحاوره. ولو نظرنا في المقابل إلى المجرمين وعتاة الشر، لوجدنا في أعماقهم جانباً مضيئاً مطئوناً.
شعار العصر: متلازمة الأقنعة والتزويق
في هذا الزمان، نجد أن من يتمتع بالطيبة وحب الخير يُقال عنه إنه "أبله" أو شاذ عن التشكيلة الاجتماعية! فقد أصبح السائد في كثير من المجتمعات هو إتقان أساليب المراوغة، وتشويه الحقائق، والتسلق والوصولية.
لقد سادت هذه الأساليب بشكل ملحوظ؛ فلا ندري هل هو بحث عن المال أم تهافت على المجد الزائف؟ إننا لو تمسكنا بقواعد ديننا لعشنا سعداء دون أن نحتاج إلى ارتداء الأقنعة.
فهناك من يحتاج منك شيئاً، فيسرع ليلبس قناع الحب والود والصداقة، وحينما تحتاجه أنت، تجده سريعاً قد غير القناع إلى قناع "الرجل المهم المشغول" الذي لا حول له ولا قوة!
تطوير الذات وتشويه الحقائق
أصبحت الأقنعة هي شعار هذا العصر، والكل ينادي بأهمية التمتع بفن ارتدائها. نجد هذا واضحاً في بعض أدبيات تطوير الذات المنحرفة، حيث ينادي الكثيرون بضرورة التلوّن بلون المجتمع حتى ولو كان المجتمع خاطئاً!
ولكن هل هذا هو الصواب؟ أن ترى الخطأ وتفعله وتقول: "كل الناس كدة"؟
- إلى متى سنظل نشوه الحقائق ونبرر السلوكيات الخاطئة؟
- إلى متى سنظل نخالف تعاليم الدين لنضع مكانها مفاهيم العولمة المستوردة؟
- إلى متى سنظل نخوض معارك مدمية مع ضمائرنا التي لا ترضى عن أفعالنا؟
- إلى متى سيظل زمن الأقنعة حائلاً بيننا وبين حقيقتنا؟
نداء إلى الصدق والأصالة
أخي.. اخلع قناعك حتى أراك، ودعني اخلع قناعي حتى يستريح ضميري.
دعونا نكسر كل قناع خلقته الحياة العصرية، ونعيش بطبيعتنا بعيداً عن التكلف والأنانية.. دعونا نكون حقاً ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.

0 تعليق: