ملخص المقال: خاطرة ونثر أدبي رفيع يتناول مواجهة عودة الغائبين بعد الخذلان، وكيف يتجلى كبرياء الذات في التجاوز وإعادة البناء وصولاً إلى بلاغة الصمت المطبق.
الكلمات المفتاحية:
خواطر أدبية
تجاوز الخذلان
كبرياء الذات
بلاغة الصمت
نثريات
المدخل: عندما تجمعنا الأيام بهم من جديد
عندما يخذلون إحساسك الجميل.. ويكسرون أحلامك بقسوة..
ويرحلون عنك كالفيء.. كالأيام.. كالعمر.. وينبت في قلبك جرح باتساع الفراغ خلفهم..
ثم تأتي بهم الأيام إليك من جديد..
فكيف تستقبل عودتهم؟ وماذا تقول لهم؟
البطاقة الأولى: الطريق المعاكس
قل لهم: إنك نسيتهم.. وأدر لهم ظهر قلبك، وأمضِ في الطريق المعاكس لهم.. فربما كان هناك — في الجهة الأخرى — أناس يستحقونك أكثر منهم.
البطاقة الثانية: حركة الزمن
قل لهم: إن الأيام لا تتكرر.. وإن المراحل لا تعاد.. وإنك ذات يوم خلفتهم تماماً كما خلفوك في الوراء، وإن العمر لا يعود إلى الوراء أبداً.
البطاقة الثالثة: إجهاض الأحلام
قل لهم: إنك لفظت آخر أحلامك بهم حين لفظت قلوبهم، وإنك بكيت خلفهم كثيراً حتى اقتنعت بموتهم، وإنك لا تملك قدرة إعادتهم إلى الحياة في قلبك مرة أخرى بعد أن اختاروا الموت فيك.
البطاقة الرابعة: اكتشاف الذات
قل لهم: إن رحيلهم جعلك تجدد اكتشاف نفسك، واكتشاف الأشياء حولك.. وإنك اكتشفت أنهم ليسوا آخر المشوار، ولا آخر الإحساس، ولا آخر الأحلام.. وأن هناك أشياء أخرى جميلة، ومثيرة، ورائعة تستحق عشق الحياة واستمراريتها.
البطاقة الخامسة: طلاء الأعماق
قل لهم: إنك أعدت طلاء نفسك بعدهم، وأزلت آثار بصماتهم من جدران أعماقك، واقتلعت كل خناجرهم من ظهرك، وأعدت ولادتك من جديد.. وحرصت على تنقية المساحات الملوثة منهم بك، وإن مساحتك النقية ما عادت تتسع لهم.
البطاقة السادسة: محطات الانتظار
قل لهم: إنك أغلقت كل محطات الانتظار خلفهم، فلم تعد ترتدي رداء الشوق وتقف فوق محطات عودتهم تترقب القادمين وتدقق في وجوه المسافرين.. وتبحث في الزحام عن ظلالهم وعطرهم وأثرهم على صدفة جميلة تأتي بهم إليك.
البطاقة السابعة: انتهاء الصلاحية
قل لهم: إن صلاحيتهم انتهت، وأن النبض في قلبك ليس بنبضهم، وأن المكان في ذاكرتك ليس بمكانهم.. ولم يتبق لهم بك سوى الأمس بكل ألم وأسى وذكرى الأمس.
البطاقة الثامنة: تحرير الأبواب
قل لهم: إنك نزفتهم في لحظات ألمك كدمك، وإنك أجهضتهم في لحظات غيابهم كجنين ميت بداخلتك.. وإنك أطلقت سراحهم منك كالطيور وأغلقت الأبواب دونهم، وعاهدت نفسك ألا تفتح أبوابك إلا لأولئك الذين يستحقون.
البطاقة التاسعة: لكل زمان فرسان
قل لهم: إن لكل إحساس زماناً، ولكل حلم زماناً، ولكل حكاية زماناً، ولكل حزن زماناً، ولكل فرح زماناً، ولكل بشر زماناً، ولكل فرسان زماناً.. وإن زمنهم انتهى بك منذ زمن.
البطاقة العاشرة: القول الخاتم (بلاغة الصمت)
لا تقل لهم شيئاً...
استقبلهم بصمت، فللصمت أحياناً قدرة فائقة على التعبير عما تعجز الحروف والكلمات عن توضيحه!

0 تعليق: