شركة برق الدولية

خانهم التعبير مرات وخنقنهم العبرات في اخرى

تقرير توثيقي يستعرض أسرار وتفاصيل نادرة يرويها قليلون دخلوا الحجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة، ووصف الكسوة التاريخية، القناديل، ومشاهدات مؤثرة د
القبة الخضراء والحجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة أسرار وتفاصيل تاريخية


ملخص المقال: تقرير توثيقي يلامس المشاعر الفياضة لشخصيات وحرفيين سمح لهم بدخول الحجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة، مستعرضاً تفاصيل المعالم الداخلية، تاريخ الكسوة الشريفة، والعمق التاريخي والمعماري للبقعة المباركة.
الكلمات المفتاحية: الحجرة النبوية المسجد النبوي المدينة المنورة القبة الخضراء كسوة الحجرة النبوية

1. مشاهدات داخلية ورهبة الموقف في الحجرة النبوية

رغم كثرة ما أورده المؤرخون القدماء عن الحجرة النبوية الشريفة، فقد ظلت في وجدان المسلمين سراً من الأسرار التي تشتاق النفوس لاستكشاف إيمانياتها. فكلما استمعت إلى وصف أو شهادة حية ممن حظوا بدخولها، تدرك أن هناك أسراراً وتفاصيل عميقة تمس القلوب وتخنق معها العبرات من هيبة الموقف وعظمته.
يروي الكاتب الصحفي عمر المضواحي، المهتم بالكتابة عن الحرمين الشريفين، تفاصيل تلك اللحظات الفياضة عندما غمست نظراته عبر فتحات الحجرة مشاهداً القناديل المعلقة بسقف الحجرة النبوية، والتي تشبه القناديل المعلقة في جوف الكعبة المشرفة، وهي هدايا قديمة مصاغة من الذهب والفضة تعكس مراحل ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي. كما اختلس نظرات لحجرة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، متمتعاً بجمال البقعة التي شهدت الشطر الأكبر من حياة الرسول الكريم ﷺ.
«أنوار تتجلى في ذات المكان، وهديل حمائم جاورت الحجرة الشريفة، كما جاورت غار ثور يوم هجرة الرسول ﷺ وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه.. مشاعر يخالطها الخوف والخشوع وتدفق الدموع.»

2. كسوة الحجرة الشريفة وتاريخ صناعتها عبر العصور

يعود تاريخ صناعة كسوة الحجرة النبوية الشريفة إلى قرون مضت؛ حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن العباسيين كانوا يصنعونها بمدينة "تنيس" المصرية الشهيرة بالمنسوجات الثمينة. ومع تحول السلطة للسيادة العثمانية، اختصت مصر بكسوة الكعبة الخارجية بينما تولت الآستانة كسوة الحجرة الشريفة والبيت الداخلي، واستمر صنعها بين مصر وتركيا والهند.
واستمر الوضع حتى صدر أمر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بإنشاء مصنع كسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، لتصنع الكسوتان معاً لأول مرة في التاريخ على أرض الحرمين الشريفين.
تتكون كسوة الحجرة النبوية من نسيج حريري خالص باللون الأخضر المميز، مبطن بقماش قطني متين، ومتوج بحزام أحمر قانٍ مطرز بأسلاك الذهب والفضة بآيات كريمة من سورة الفتح بارتفاع 95 سم، وتتخللها قطع مخصصة تحدد مواقع القبور الثلاثة.
ولا تستبدل كسوة الحجرة النبوية سنوياً ككسوة الكعبة المشرفة، بل تبدّل كلما دعت الحاجة لكونها محفوظة داخل البناء ومصانة من العوامل الجوية والزيارات، وتحفظ مفاتيحها بحوزة كبير الأغوات الذين يتولون خدمتها وتنظيفها.

3. شهادات مؤثرة لحرفيين شاركوا في التبديل والصيانة

وثق التقرير شهادات نادرة لصناع وحرفيين شاركوا في تركيب الكسوة عام 1971م (1391هـ)، حيث امتدت عملية التركيب والصيانة نحو 14 ليلة كاملة عملوا فيها من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر الأول. وكانت الكسوة المستبدلة آنذاك قد مضى عليها نحو 75 عاماً بحسب التاريخ المنسوج عليها.
ويذكر الشيخ أحمد ساحرتي (رئيس قسم التطريز بالمصنع سابقاً) تفاصيل إيمانية عجيبة رافقت دخوله؛ فقد استنشق أطياباً وعطوراً لم يعرف لها ثنائياً في حياته رغم خبرته الطويلة بالتركيبات العطرية، إضافة إلى نيله طاقة وبركة غريبة مكّنته من لضم الخيط في الإبرة بلا نظارة رغم ضعف بصره، وحمل حزام الستارة الثقيل بمفرده رغم عجز عدة رجال عن رفعه لاحقاً.
«كنا ندخل بمهابة وهمس شديد.. لم أشعر بعلتي ولا بحساسية صدري من غبار المكان، كأن التراب لم يعد تراباً بل شفاة ودواءً، وكأن سنوات العمر الثقيلة قد ارتدت فتوة وصباً داخل هذا المكان الطاهر.»

4. الهندسة المعمارية للحجرة والنواحي التاريخية

تقع الحجرة النبوية الشريفة في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد النبوي الشريف، وهي حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها التي قُبض فيها الرسول ﷺ ودفن بها، ثم دفن خلفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد استئذانه من أم المؤمنين.
تحاط الحجرة بمقصورة نحاسية أبعادها 16×15 متراً، وبداخلها بناء خماسي الأضلاع بارتفاع نحو 6 أمتار بناه الملك العادل نور الدين زنكي عام 557 هـ، بعدما نزل بأساسه إلى منابع المياه وسكب عليه الرصاص ليكون سياجاً منيعاً يحمي القبور الشريفة.
أقيمت القبة الخضراء الشهيرة فوق الحجرة النبوية في القرن السابع الهجري (678 هـ) بأمر السلطان قلاوون الصالحي وكانت تكسى بألواح الرصاص، ثم جددت وطليت باللون الأخضر في عهد السلطان محمود الثاني عام 1228 هـ بعد أن كانت تعرف سابقاً بالقبة البيضاء أو الفيحاء.
وتحظى الحجرة النبوية الشريفة بعناية صيانة وحفظ فائقة ومستمرة في العهد السعودي، مع الإبقاء على بنائها التاريخي وعمارتها المجيدة وتوثيق مقتنياتها المصانة في الخزائن الرسمية للرئاسة العامة لشؤون الحرمين.
#اسامه_الاخرس #الحجرة_النبوية #المسجد_النبوي #المدينة_المنورة #تاريخ_إسلامي #إيمانيات #السيرة_النبوية

دينية

يسعدنا مشاركتك الرأي ووجهة نظرك حول الموضوع:

0 تعليق: