قصة التل والجواد: تسلسل الحوادث والدلالات
يحكى أن شـيخاً كان يعيش فوق تل من التلال، وكان يملك جواداً وحيداً محبباً إليه.. ومن هذا التل بدأت سلسلة من الأحداث المحملة بالدروس والعبر:
جدلية الحظ السعيد والعاثر في واقع الحياة
وهكذا، ظـل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد، والحظ السعيد يمهد لحظ عاثر إلى ما لا نهاية.. ليس فقط في نطاق هذه القصة التراثية البليغة، بل وفي واقع الحياة الإنسانية لحد بعيد جداً.
إن النظرة السطحية للأحداث تمنحنا تقييماً قاصراً؛ فالخير والشر بالمعنى البشري الضيق قد يتداخلان بطريقة لا يدين بها الإنسان إلا بعد انقضاء الزمان وانكشاف الغيب. وما يراه الإنسان مصيبة في ظاهره قد يحمل في باطنه رحمة ونعمة عظيمة يجهلها العقل البشري المحدود.
منهج أهل الحكمة والاتزان في مواجهة الأقدار
بناءً على هذا الاستيعاب لتقلبات الأقدار، يظهر الفارق الجوهري بين الشخصية السطحية والشخصية الحكيمة المتزنة:
- الاعتدال في الحزن والابتهاج: أهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم لأنهم لا يعرفون على وجه اليقين إن كان فواته شراً خالصاً أم خيراً خفياً أراد الله به أن يجنبهم ضرراً أكبر، ولا يغالون أيضاً في الابتهاج لنفس السبب.
- الشكر والصبر المتجمل: يشكرون الله دائماً على كل ما أعطاهم، ويفرحون باعتدال، ويحزنون على ما فاتهم بصبر وتجمل وأمل.
- مرونة الرضا بالقضاء والقدر: إن الشخص السعيد حقاً هو القادر على تطبيق مفهوم "الرضا بالقضاء والقدر"، والذي يتقبل الأقدار بمرونة وإيمان راسخ.

0 تعليق: