ملخص المقال: وصية مؤثرة تحمل في طياتها نداءً إنسانياً وفكرياً عميقاً من أب لولده عند مشارف الكبر والشيخوخة؛ تذكره برحلة التربية الأولى، وتدعو إلى الصبر والاحتواء وبر الوالدين بالرحمة والإحسان.
الكلمات المفتاحية:
بر الوالدين
وصية أب
الشيخوخة والكبر
إيمانيات
تطوير الذات
1. تأملات في مشارف الكبر ورجاء الستر الإلهي
تأتي هذه الوصية المؤثرة لتداعب شغاف القلوب وتوقظ في الأرواح مشاعر الرحمة والوفاء. فكثيراً ما يتملك الإنسان خوف عميق كلما شاهد مسناً ضعفت ذاكرته، أو عاجزاً انحنى ظهره، أو كبيراً تعب سمعه، أو شائباً لم تعد تقوى رجلاه على حمله.
إنها لحظات ضعف بشري طبيعية تجعل المرء يلوذ بجناب رب العالمين، طالباً منه سبحانه أن يتم عليه نعمته، ويرحمه برحمته، ويستره بستره الجميل، وألا يحاسبه بذنوبه بل بلطفه وفضله، وأن يعينه على أداء أمانة التربية والرعاية لأبنائه وأبويه على حد سواء.
«عندما تلين الأجساد وتضعف القوى، لا يتبقى للإنسان سوى رصيد المحبة والمودة التي غرسها في قلوب أبنائه خلال سنوات العطاء.»
2. نداء الأب لابنه: تذكر سنوات الطفولة وأيام التربية
تخاطب الوصية الأبناء بلسان كل أب وأم بلغوا كبر السن، بكلمات تنبض بالصدق والرجاء:
ابني العزيز:
عندما يحل اليوم الذي ستراني فيه عجوزاً، أرجو أن تتحلى بالصبر وتحاول فهمي.
إذا اتسخت ثيابي أثناء تناولي الطعام، أو إذا لم أستطع أن أرتدي ملابسي بمفردي، فتذكر الساعات التي قضيتها لأعلمك تلك الأشياء بنفسي.
إذا تحدثت إليك وكررت نفس الكلمات ونفس الحديث آلاف المرات، فلا تضجر مني، ولا تقاطعني، وانصت إليّ.. فعندما كنت صغيراً يا بني، قرأت لك نفس القصة والحدوتة مئات المرات إلى أن تنام.
عندما لا أريد أن أستحم، فلا تعايرني ولا تتسلط عليّ؛ تذكر عندما كنت أطاردك وأعطيك آلاف الأعذار لأدعوك للاستحمام!
عندما يحل اليوم الذي ستراني فيه عجوزاً، أرجو أن تتحلى بالصبر وتحاول فهمي.
إذا اتسخت ثيابي أثناء تناولي الطعام، أو إذا لم أستطع أن أرتدي ملابسي بمفردي، فتذكر الساعات التي قضيتها لأعلمك تلك الأشياء بنفسي.
إذا تحدثت إليك وكررت نفس الكلمات ونفس الحديث آلاف المرات، فلا تضجر مني، ولا تقاطعني، وانصت إليّ.. فعندما كنت صغيراً يا بني، قرأت لك نفس القصة والحدوتة مئات المرات إلى أن تنام.
عندما لا أريد أن أستحم، فلا تعايرني ولا تتسلط عليّ؛ تذكر عندما كنت أطاردك وأعطيك آلاف الأعذار لأدعوك للاستحمام!
3. مجاراة التغيرات والاحتواء عند ضعف القوى والذاكرة
تستمر الوصية في رسم معالم التعامل الإنساني الراقي الذي أمر به الدين الحنيف في معاملة الوالدين:
عندما تراني لا أستطيع أن أُجاري الزمن وأتعلم الحياة الحديثة، فقط أعطني الوقت الكافي ولا تنظر إليّ بابتسامة ساخرة.. تذكر أنني الذي علمتك كيف تفعل أشياء كثيرة: كيف تأكل، كيف ترتدي ملابسك، كيف تستحم، وكيف تواجه الحياة.
عندما أفقد ذاكرتي أو أتخبط في حديثي، أعطني الوقت الكافي لأتذكر، وإذا لم أستطع فلا تفقد أعصابك، حتى ولو كان حديثي غير مهم.. فيجب أن تنصت إليّ.
إذا لم أرغب بالطعام فلا ترغمني عليه، فعندما أجوع سوف آكله.
وعندما لا أستطيع السير بسبب قدمي المريضة، أعطني يدك بنفس الحب والطريقة التي فعلتها معك لتخطو خطوتك الأولى.
عندما أفقد ذاكرتي أو أتخبط في حديثي، أعطني الوقت الكافي لأتذكر، وإذا لم أستطع فلا تفقد أعصابك، حتى ولو كان حديثي غير مهم.. فيجب أن تنصت إليّ.
إذا لم أرغب بالطعام فلا ترغمني عليه، فعندما أجوع سوف آكله.
وعندما لا أستطيع السير بسبب قدمي المريضة، أعطني يدك بنفس الحب والطريقة التي فعلتها معك لتخطو خطوتك الأولى.
4. محطة الوصول بسلام والوفاء للوالدين
تختتم الوصية بمشاعر ختامية فياضة بالحب والتسامح، تذكر الابن بأن عطاء الآباء مهما خالطه القصور، كان دائماً يسعى لتحقيق الأفضل للولد:
عندما يحين اليوم الذي أقول لك فيه إنني مشتاق للقاء الله، فلا تحزن ولا تبكِ، فسوف تفهم هذا الشعور في يوم من الأيام.. حاول أن تفهم أن عمري الآن قد قارب على الانتهاء.
وفي يوم من الأيام سوف تكتشف أنه بالرغم من أخطائي، فإنني كنت دائماً أريد أفضل الأشياء لك، وقد حاولت أن أمهد لك جميع الطرق.
ساعدني يا بني على الوصول إلى النهاية بسلام.. أتمنى أن لا تشعر بالحزن ولا حتى بالعجز حين تدنو ساعتي، فيجب أن تكون بجانبي وبقربي وتحاول أن تحتويني، مثلما فعلت معك عندما بدأت الحياة.
أحبك يا بني العزيز.. أبوك.
وفي يوم من الأيام سوف تكتشف أنه بالرغم من أخطائي، فإنني كنت دائماً أريد أفضل الأشياء لك، وقد حاولت أن أمهد لك جميع الطرق.
ساعدني يا بني على الوصول إلى النهاية بسلام.. أتمنى أن لا تشعر بالحزن ولا حتى بالعجز حين تدنو ساعتي، فيجب أن تكون بجانبي وبقربي وتحاول أن تحتويني، مثلما فعلت معك عندما بدأت الحياة.
أحبك يا بني العزيز.. أبوك.
أخيراً: إن بر الوالدين في كبرهما هو الاختبار الفعلي لصدق نبلنا وإنسانيتنا؛ «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».

0 تعليق: